العـalomareـمري للمشاركه alomare1@hotmail.com

اخر اجمل المشاركات عبر الانترنت تجدونها هنا لمن يريد نشر مقال عبر alomare1@hotmail.com

مفهوم الأمن القومي

مفهوم الأمن القومي

زهير سالم*

تبدى مفهوم (الأمن القومي) للحضارات والدول في صيغ مختلفة عبر تاريخ الإنسانية الطويل. ومع التطورات التقنية الحديثة بأبعادها المختلفة، ومنها اضمحلال خصوصية المكان تقريباً بالقدرة الفائقة لنظام التسليح  والاتصال على الوصول إلى غاياتها البعيدة في مثل ارتداد الطرف؛ بدأ مفهوم الأمن يتخذ وضعاً أكثر حساسية وأهمية، ويحتل في بناء الدول وفي مهامها الوظيفية الأولية رقعة أكثر اتساعاً. كما أنه أصبح مطلباً بحاجة إلى إعادة صياغة في إطار العلاقات الدولية، حسب مستجدات الواقع الجديد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. أمور كثيرة دعت باحثاً مثل (ستيفن وولت) إلى إطلاق عنوان (عصر النهضة للدراسات الأمنية) على المرحلة التي نعيش فيها.

كانت عصبة الأمم، ومن ثم الجمعية العامة للأمم المتحدة هي المظلة الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية والتي كان المفكر الألماني (إيمانويل كانط) قد اقترح أساس فكرته في محاولته (للسلام الدائم) عندما اقترح إنشاء فيدرالية تضم دول العالم حيث تتساند جميع الدول الأعضاء لمحاربة أي دولة تعتدي على دولة أخرى إنها دعوة بالمعنى العربي إلى (حلف فضول دولي).

وبالطبع فقد كانت هذه الفكرة هي البذرة التي استند إليها الرئيس الأمريكي (ويلسون) في دعوته لعالم يسوده السلام عن طريق ما أطلق عليها يومها عصبة الأمم التي أوكل إليها حماية الدول الصغيرة والضعيفة وحفظ حقها في الاستقلال وحق شعوبها في تقرير المصير.

أخفقت عصبة الأمم في تحقيق مهمتها، وقامت الحرب العالمية الثانية، ثم كانت الحرب الباردة التي أوكلت حفظ أمن الدول إلى عملية توازن القوى، وبانتهاء مرحلة الحرب الباردة انكشف النظام الدولي أو نظام الأمن الدولي أو الجماعي عن ثغرات كبيرة ولا سيما بعد ما جرى في فلسطين، ويوغسلافيا وأفغانستان والعراق.

لقد أصبحت المنظمة المسؤولة عن تحقيق الأمن الجماعي للدول والشعوب أداة للعدوان وانتهاك أبسط مبادئ حقوق الشعوب في تقرير المصير، وحقوق الدول في السيادة.

لقد وضعت مرحلة ما بعد الحرب الباردة النظرية (الكانطية) على المحك، بل وأثبتت زيفها. ليس حقيقياً كما يزعم كانط أن الديموقراطيات لا تحارب بعضها، وليس حقيقياً أيضاً أن روح العدل والأمن والإخاء يمكن أن تسود العالم. إن القوة وحدها هي الحقيقة المسيطرة وليس المثل، وإن (فراغ القوة) يستدعي دائماً أقرب قوة أو أقدر قوة على ملئه واحتوائه.

وفي ظل الواقع الدولي الراهن بكل معطياته ومتغيراته، أصبحت مشكلة الأمن القومي هاجساً ليس فقط للحكومات وإنما للشعوب أيضاً. لم تعد مهددات الأمن هي الجيوش الجرارة التي تحشد على الحدود القريبة والبعيدة بل أصبح مفهوماً أكثر اتساعاً حتى لا يكاد المرء يحصي الثغرات التي يمكن أن تتسلل منها المهددات.

يمثل الأمن القومي في مفهومه المعاصر جملة السياسات والإجراءات التي تتخذها دولة لحماية مصالحها البنيوية التي يهدد النيل منها وجود هذه الدولة سواء كانت هذه المصالح عسكرية أو سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية.

فمشكلة الفقر، أو مشكلة المياه، أو مشكلة التركيبة السكانية، أو الهوية، أو الأرض المحتلة، أو الهجمات الوبائية، إلى جانب الجيوش المتربصة، وترسانات الأسلحة التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل بأنواعها في يد المعادي، أو حتى المخالف هذه العناوين تشكل في حجم ما وبمعنى ما تهديداً مباشراً للأمن القومي الذي يجب على الدول أن تضع الخطط والبرامج لحماية كينونتها من انعكاساته السلبية.

رقعة واسعة للبحث والحوار ودعوة للوقوف عند مهددات الأمن القومي لسورية الوطن الحبيب. لسد الثغرات والتصدي لجميع التحديات

---------------



Add a Comment


http://images.google.com/images?q=tbn:l2z0K0rbyizgsM:static.flickr.com/32/44232248_5a1634fbb4_m.jpg http://images.google.com/images?q=tbn:ckgeycw8fJDfLM:www.arb-msn.com/up/uploads/774f3b0bcc.jpg